الشيخ محمد الصادقي الطهراني
170
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
درجات الوحي إلى أولى العزم بوحدة الرسالة « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاتَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » ( 13 ) . هذه الآية توحّد الدين الحق وتخمّس الشرائع إليه ، وفي الحق إنها تحقق حقائق عدة عديمة النظير أو قليلته في الذكر الحكيم . منها أن دين اللَّه واحد والشرائع إليه خمس ، وقد توحيه « . . لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ « 1 » شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » ( 5 : 48 ) « 2 » وقد يعبر عن الدين بالأمر حيث الدين هو الطاعة وهي ائتمار الأمر : « وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلاتَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لايَعْلَمُونَ » ( 45 : 18 ) كما وفيما يهدد ويندّد بالمشركين يربط أيّة شرعة من الدين بإذن اللَّه : « أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . . » ( 42 : 21 ) . وفي آية الشرعة تشريف لهؤلاء الخمسة من الرسل
--> ( 1 ) . « منكم » هنا كافة المكلفين طوال تاريخ الرسالات لا الأمة الإسلامية إذ ليست لها إلا شرعة واحدة هيالإسلام ( 2 ) . ان الدنيا دار بلاء وابتلاء والدين ابتلاء ، واختلاف الشرعة ابتلاء ، وعلى المسلم للَّه في هذا البين انيستسلم لشرعة اللَّه دون ان يثّاقل إلى ما تعوّد عليه من شرعة عنصرية أو إقليمية أم ماذا ! اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » وهي شرعة اللَّه الجديدة بعد التي مضت ، استبقوا في الحصول عليها تسابقا في تصديقها دون تباطئ ، كما وهي داخل الشرعة ان تتسابقوا في تعلم خيراتها والتأدب بها والتخلق والتطبيق ونشرها ، « إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً » فاللَّه واحد ودينه واحد والرسالة لهذا الدين الواحد واحدة وأنتم أمة واحدة مهما اختلفت الشرائع إلى هذا الدين الواحد